القاضي عبد الجبار الهمذاني
186
المغني في أبواب التوحيد والعدل
في المعجزات ؛ لأن الاستدلال بها يتأخر عن معرفته تعالى ، بعدله ، وتوحيده ، فيصح الاعتماد فيما سألوا عنه ، على هذه الطريقة . وبعد . . فان سلم في القرآن أنه معجز لا يمكنه إلا أن يتمسك بما قلناه ؛ لأنه إذا ظهر على من هو معجز له فهذه المسألة قائمة بأن يقال : جوزوا أن يكون قد أخذه من غيره ، أو حمله غيره إليه ، فتمكن من حكايته وإظهاره ، فإذا كان ذلك لا يطعن في دلالته على نبوته ، لما فيه من انتقاض العادة ، عند دعواه ، على وجه يفارق ما لا تنتفض بمثله العادة ؛ فكذلك القول فيما سأل عنه ؛ وقد بينا أنه لا فرق بين أن يحدثه تعالى ، عند ادعائه للنبوة ، وبين أن يكون حادثا من قبل ، فيخصه به « 1 » بأن يأمر الملك بإنزاله إليه ، لأن في الوجهين جميعا لا يتميز ما يظهر للمستدل حادثا ، مما يظهر له ، وقد تقدم حدوثه ؛ وإنما كان كذلك ، لأن الحكاية فيه مثل المحكى بعينه ، وليس هو مما يبقى بل يتجدد حالا بعد حال ، على طريق الحكاية ولهذه الجملة نقول : إن في إيرادنا القرآن الآن على من يخالف نبوة محمد ، صلى اللّه عليه ، إقامة للحجة عليه ، حتى يكون بمنزلة إيراده ، صلى اللّه عليه ، وبمنزلة الحادث أولا ؛ لأن حال الجميع سواء ، في أن بعضه لا يتميز من بعض ؛ حتى لو كان مما يصح أن يبقى لكان الباقي هو الأول بعينه ، وما هذه حاله لا يصح في اختصاص مدعى النبوة به إلا ما قدمناه ؛ وإذا لم يصح فيه إلا هذا الحد من الاختصاص فواجب أن يكون بمنزلة إحياء الموتى ، وإبراء الأكمه والأبرص ، وإن كان اختصاص هذين لا يكون إلا بالحدوث ، واختصاص القرآن قد يكون بالحدوث ابتداء ، وعلى سبيل النقل والحكاية ؛ لأنا قد بينا : أن الحال فيه ، وإن افترقت ، فكأنها حال واحدة ، في أن وجه الاختصاص لا يتميز ، ولا يصح في سواه ؛ وإذا كانت
--> ( 1 ) ساقطة من « ص » .